ابن بسام

677

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فإنّه كان - زعموا - ممن وسع هذه الخلال ، وجمع هذه الأحوال ، حاشا التي في السّرّة فإنّه انتبذ عنها ، وبرئ إلى أصحابه الشّعراء منها . وما ينقضي التعجّب من السميسر ، فإنّه لمّا سمع المتنبي يقول : أبوكم آدم سنّ المعاصي * وعلّمكم مفارقة الجنان [ 1 ] حسده على غلوّه فقال بيته المتقدّم الذّكر : إن كان قد أخرجه ذنبه * فما لنا نشرك في الأمر ؟ والسّميسر في هذا كما يحكى عن بعض الرّواة قال : كان أحد المخنثين قد تسربل المجون ، وعب البطالة والجنون ، حتى محّ شبابه ، وأقصر أترابه ، ولم يدع عارا إلّا ركبه ، ولا إثما إلّا ارتكبه ، فطاف به طائف اعتلال ، بعد طول إملاء من اللّه وإمهال ، فكان يقول : أي ربّ ، بأيّ ذنب أخذت ، وعلى أيّ جريرة عوقبت ؟ ! هذا كان استغفاره ، حتّى محا الموت أخباره . وقال أيضا : يا شعراء العصر لا تحسبوا * شعركم مذ كان محسوسا فإنّما حيّكم ميّت * كأنّما محييكم عيسى إن كان منظومكم عندكم * سحرا فمنظومي عصا موسى وقال في أبي عبد اللّه بن الحدّاد بالمريّة [ 2 ] : قالوا ابن حدّاد فتى شاعر * قلت وما شعر ابن حدّاد ؟ أشعاره مثل فراخ الزّنى * فتّش تجد أخبث أولاد ومن شعره في أوصاف شتى ضعت في معشر كما ضاع نوح * بين قوم قد أصبحوا [ 3 ] كفّاره

--> وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال ذوو العيوب [ 1 ] ديوان المتنبي : 558 . [ 2 ] مرت ترجمته ص : 691 . [ 3 ] ط : فأصبحوا .